ابن شبة النميري

525

تاريخ المدينة

بدرا ( 1 ) ، وقيس بن عاصم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن الأهتم عن الزبرقان : كيف هو فيكم ؟ ولم يسأل عنه قيسا لشئ قد علمه بينهما ، فقال له ابن الأهتم : مطاع ( 2 ) ( في أذنيه ) ( 3 ) ، شديد العارضة ، مانع لما وراء ظهره . قال الزبرقان : والله لقد قال ما قال وهو يعلم أني أفضل مما قال ، قال عمرو فإنك لزمر ( 4 ) المروءة ، ضيق العطن ، أحمق الأب ، لئيم الخال . ثم قال : يا رسول الله ، لقد صدقت فيهما جميعا ، أرضاني فقلت بأحسن ما أعلم فيه ، وأسخطني فقلت بأسوأ ما أعلم فيه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن من البيان لسحرا " وكان يقال للزبرقان قمر نجد لجماله ، وكان ممن يدخل مكة متعمما لحسنه ، وولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقات قومه بني عوف ، فأداها في الردة ( 5 ) إلى أبي بكر ، فأقره أبو بكر على الصدقة لما رأى من ثباته على الاسلام ، وحمله الصدقة إليه

--> ( 1 ) الزبرقان بن بدر بن امرئ القيس بن خلف بن بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم ، التميمي السعدي ، يكنى أبا عياش ، وقيل أبو سدرة ، وإنما قيل له الزبرقان لحسنه : والزبرقان : القمر ، وقيل إنما قيل له ذلك لأنه لبس عمامة مزبرقة بالزعفران ، نزل البصرة ، وكان سيدا في الجاهلية عظيم القدر في الاسلام ، وهو الذي هجاه الحطيئة بقوله : دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي ( أسد الغابة 2 : 194 . ) ( 2 ) انقطع الكلام في الأصل بعد كلمة " مطاع " ودون في هامش اللوحة بخط مغاير " لعل النقص ورقتان " وقد اقتضى الامر إتمام خبر الزبرقان بإضافة ما جاء في أسد الغابة 2 : 194 . ( 3 ) في الحلبية 2 : 325 : " مطاع في ناديه " . ( 4 ) زمر المروءة : قليل المروءة . ( 5 ) أي عام حرب الردة .